العلامة الحلي

422

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال أبو حنيفة وأصحابه : يكفي في قبول الرواية الإسلام ، وسلامة الظاهر عن الفسق . لنا وجوه « 1 » : الأوّل : الدليل يقتضي نفي العمل بخبر الواحد ، لقوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » ، خالفناه في حق من عرفنا عدالته ، لقوة الظن هناك ، فيبقى المجهول على الأصل . الثاني : عدم الفسق شرط جواز الرواية ، لقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 3 » دلّ على المنع من قبول رواية الفاسق ، فيجب أن يكون العلم بعدم الفسق شرطا لجواز الرواية ، لأنّ الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط ، والمجهول حاله لا يعلم تحقّق الشرط فيه فلا يعلم جواز الرواية فيه . الثالث : الدليل ينفي جواز العمل إلّا إذا قطعنا بأنّ الراوي ليس بفاسق ترك العمل به فيما إذا غلب على ظنّنا أنّه ليس بفاسق بكثرة الاختبار ، فيبقى فيما عداه على الأصل . بيان الثاني : أنّ عدم الفسق شرط جواز الرواية ، فالعلم به شرط ، لأنّ جهل الشرط يقتضي جهل المشروط . وبيان الفارق : أنّ العدالة من الأمور الباطنة لا يمكن الاطّلاع عليها

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 198 - 199 ؛ والآمدي في الإحكام : 2 / 90 . ( 2 ) . النجم : 28 . ( 3 ) . الحجرات : 6 .